ابن الزيات
148
التشوف إلى رجال التصوف
تفنى الّلذاذة ممّن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبّتها * لا خير في لذّة من بعدها النّار حدثني محمد بن أحمد الزناتى قال : رأيت القاسم الإيلانى ، وأنا صغير ، في المكتب بمراكش وهو يصغى إلى صبي يقرأ ، فرأيت رجلا شديد الصفرة ، على رأسه خرقة صوف وعلى كتفيه أخرى وعلى وسطه مثل ذلك . فلما فطن الناس به احتفوا به ، يستوهبون منه الدعاء فما دعا لأحد منهم إلا وأجيبت فيه دعوته [ الوافر ] : عباد اللّه سادات كرام * لهم في الخير إن لاح انبعاث علامتهم نحول واصفرار * وإخبات وأطمار رثاث فهم للنّاس في الدّنيا أمان * من الأمر المخوف وهم غياث أبانوا صحبة الدّنيا وقالوا * طلاقك في شريعتنا ثلاث ومنهم : 58 - أبو يحيى أبو بكر التّوجى من أهل سجلماسة وكان من أكابر الأولياء . حدثني الثقة أنه بات في مسجد ببلد صنهاجة فأصبح فيه ميتا . فذهبوا لينظروا في تجهيزه إلى قبره . فلما رجعوا إليه طلبوه فلم يجدوه . فضجوا وأعدلوا وقالوا : لو أراد اللّه بنا خيرا لتولينا تجهيز هذا العبد الصالح إلى قبره . وحدثني بعض المريدين قال : أخبرني أبو القاسم بن أبي الفضل قال : مررت أنا وأصحابي إلى باب المسجد فوجدناه مغلقا . فعالجنا فتحه فانفتح فدخلناه وأغلقنا بابه وشرعنا في الصلاة . فلما انفتلنا من صلاتنا رأينا أبا بكر التوجى يصلى معنا . فقلت له :